العاملي
191
الانتصار
سمعت صارخاً على باب داره يقول : أتتكم القطار تحمل النار ، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له ، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له ! ! فارتاب معاوية وتغير لونه وقال يا جلام أتعرف الصارخ ؟ ! فقلت : اللهم لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم ، فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ! ثم قال أدخلوه علي ، فجئ بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله ، تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ! أما أني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ! ولكني استأذنه فيك ! قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر ، لأنه رجل من قومي ، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين ، في ظهره حناء ، فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو الله ولا رسوله ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا عليك مرات أن لا تشبع . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم ، الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه . فقال معاوية : ما أنا ذلك الرجل ! ! قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ، أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله سمعته يقول وقد مررت به : اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب ! وسمعته صلى الله عليه وآله يقول : إست معاوية في النار ! فضحك معاوية وأمر بحبسه ، وكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل جندباً إليَّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها قتب ! حتى قدم به إلى المدينة وقد سقط لحم فخذيه من